السيد الخميني
102
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
صور من جهاد الإمام علي ضد الطواغيت لقد حارب أمير المؤمنين ( علي ( ع ) ) معاوية ( حوالي ) ثمانية عشر شهراً في صفّين ، وكم قدّم من القتلى - أكثر من عشرة آلاف شخص - وقَتلوا أكثر من ذلك . كان معاوية يقول : أنا مسلم ويجب أن أكون خليفة للرسول ( ص ) ! وكان يؤم الجماعة والجمعة ! كان معاوية يحافظ على الظواهر جيداً ، ولم يكن مثل يزيد الذي كان سيئاً في ظواهره أيضاً . تُرى ما الذي دفع أمير المؤمنين ( علي ( ع ) ) للحرب ؟ لأنه كان هناك ظالم يستغل الناس ، وأخذ بزمام الأمور مواجهاً للحكومة الإسلامية ، وكان يحرّض الناس على الظلم والاعتداء وينهب أموال الناس وبيت المال . فكان على أمير المؤمنين ( علي ( ع ) ) واجب شرعي أن يقاتله سواء خسر أو انتصر ! ويصرح سيّد الشهداء ( الحسين ) - سلام الله عليه - بأنه إذا رأى أحد حاكماً جائراً يظلم الناس يجب ان يواجهه ! فنهض الامام بقلّة من أنصاره ، وكان ذلك واجباً شرعياً ، كان لابد له من أن ينهض ، ويضحّي بدمه ليصلح هذه الأمة ، ويسقط راية يزيد ، وفعل ذلك ، ضحى بدمه وأبنائه وجميع ما يملك في سبيل الإسلام ! فهل إن دمنا أزكى من دم سيد الشهداء ( ع ) ؟ ! لماذا نخاف من إراقة دمائنا ؟ ! لقد كان إسلام يزيد كإسلام الشاه ، ان لم يكن أحسن فلم يكن أسوأ منه ! لقد رأى سيد الشهداء ( ع ) أن من واجبه ان يقوم بوجه السلطان الجائر وان يضحي بنفسه ، لان يزيد كان يعامل الشعب بهذا الشكل وكان رجلًا معتدياً ظالماً يريد ان يتحكم بالأمة فتطيعه دون مبرر ! إن سيرة الأنبياء كانت تتمثل بالوقوف امام السلطان الجائر الذي يريد ان يحكم الناس ، والقيام بوجهه وملاحقته ! يجب الذهاب إليه وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وإنزاله عن عرشه الباطل مهما بلغ الأمر . الحرية والاستقلال يستوجبان التضحية إذن نحن لا نبالي بتقديم الضحايا ، ولابد لنا من تقديم الضحايا طبعاً ، إننا نريد تحرير أمة لتنال استقلالها . نريد أن نخرج من تحت وطأة أميركا وإنجلترا وروسيا ، وذلك يستلزم التضحية والسجن طبعاً ! ولا نأبه لسجننا وللتضحية بأبنائنا ، لأن ذلك في سبيل الله ، وما يكون لله ويقابله الظالم فلا غمّ لدينا ! نحن نضحي بشبابنا في سبيل الله تعالى ، فلا تدعو الخوف يدب إلى نفوسكم . لا تصغوا إلى وساوس الشياطين ابداً . اصمدوا ولا تسمحوا للخوف ان يغشي قلوبكم وستنتصرون - إن شاء الله - وإن قُتلنا ، ففي سبيل الحق وهو النصر ! وإذا قتلنا فهو سبيل الحق ايضاً وهو النصر ! فنحن لا نخشى كل ذلك . . فليفعلوا ما شاءوا ولكننا سنهزمهم بالتأكيد . . لتعلن هذه الدول الكبرى دعمها ( للشاه ) كما تشاء ، لكن الشعب صامد ، يقول ( لا ) ! ولا أثر لأيّ